ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
414
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
كربة ؟ أحفظته بظهر الغيب في أهله وولده أحفظته بعد الموت في مخلفيه أكففت عنه عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك أأعنت مسلما ما الذي صنعت فيه فتذكر ما كان منه فإن ذكر أنه جرى منه خير حمد الله وكبره على توفيقه وإن ذكر معصية أو تقصيرا استغفر الله عز وجل وعزم على ترك معاودته ومحا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمد صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين وعرض بيعة أمير المؤمنين على نفسه وقبوله لها وإعادة لعنة شانئيه وأعدائه ودافعيه عن حقوقه فإذا فعل ذلك قال الله عز وجل لست أناقشك في شيء من الذنوب مع موالاتك أوليائي ومعاداتك أعدائي . عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السّلام في تفسير إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال قال الله عز وجل قولوا يا أيها الخلق المنعم عليهم إياك نعبد أيها المنعم علينا نطيعك مخلصين مع التذلل والخشوع بلا رياء ولا سمعة وإياك نستعين منك نسأل المعونة على طاعتك لنؤديها كما أمرت ونتقي من دنيانا عما عنه نهيت ونعتصم من الشيطان ومن سائر مردة الإنس من المضلين ومن المؤذين الظالمين بعصمتك . قال وسئل أمير المؤمنين عليه السّلام من العظيم الشقاء قال رجل ترك الدنيا للدنيا ففاتته الدنيا وخسر الآخرة ورجل تعبد واجتهد وصام رياء للناس فذاك حرم لذات الدنيا من دنيانا ولحقه التعب الذي لو كان به مخلصا لاستحق ثوابه فورد الآخرة وهو يظن أنه قد عمل ما يثقل به ميزانه فيجده هباء منثورا قيل فمن أعظم الناس حسرة قال من رأى ماله في ميزان غيره فأدخله الله به النار وأدخل وراثه به الجنة قيل وكيف يكون هذا قال كما حدثني بعض إخواننا عن رجل دخل إليه وهو يسوق ( 1 ) فقال له : يا فلان ما تقول في مائة ألف في هذا الصندوق ( 2 ) ما أديت منها زكاة قط ولا وصلت منها رحما قط قال قلت فعلام جمعتها قال لجفوة السلطان ومكاثرة العشيرة وتخوف الفقر على العيال ولروعة الزمان قال ثم لم يخرج من عنده حتى فاضت نفسه ثم قال علي عليه السلام :
--> ( 1 ) ساق المريض نفسه عند الموت : شرع في نزع الروخ وكذا سيق بالبناء للمجهول . ( 2 ) كذا في النسخ وسياق الكلام يقتضي لفظة قال قبل قوله ما أديت .